الشوكاني
95
نيل الأوطار
بإسناده حسن من حديث جابر مرفوعا : إذا توفي أحدكم فوجد شيئا فليكفن في ثوب حبرة . وعن أنس قال : كان أحب الثياب إلى رسول الله ( ص ) أن يلبسها الحبرة رواه الجماعة إلا ابن ماجة . قوله : الحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها . قال الجوهري : الحبرة كعنبة برد يمان يكون من كتان أو قطن ، سميت حبرة لأنها محبرة أي مزينة ، والتحبير التزيين والتحسين والتخطيط ، ومنه حديث أبي ذر : الحمد لله الذي أطعمنا الخمير وألبسنا الحبير وإنما كانت الحبرة أحب الثياب إلى رسول الله ( ص ) لأنه ليس فيها كثير زينة ، ولأنها أكثر احتمالا للوسخ من غيرها . وعن أبي رمثة قال : رأيت النبي ( ص ) وعليه بردان أخضران رواه الخمسة إلا ابن ماجة . الحديث حسنه الترمذي وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن أياد انتهى . وعبيد الله وأبوه ثقتان ، وأبو رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها ثاء مثلثة مفتوحة واسمه رفاعة بن يثربي ، كذا قال صاحب التقريب ، وقال الترمذي : اسمه حبيب بن وهب ، ويدل على استحباب لبس الأخضر لأنه لباس أهل الجنة ، وهو أيضا من أنفع الألوان للأبصار ومن أجملها في أعين الناظرين . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي ( ص ) ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه . قوله : مرط بكسر الميم وسكون الراء المهملة كساء من صوف أو خز ، الجمع مروط كذا في القاموس . وقيل : كساء من خز أو كتان . قوله : مرحل بميم مضمومة وراء مهملة مفتوحة وحاء مهملة مشددة ولام كمعظم وهو برد فيه تصاوير . قال في القاموس : وتفسير الجوهري إياه بإزار خز فيه علم غير جيد إنما ذلك تفسير المرجل بالجيم انتهى . وتلك التصاوير هي صور الرحال ، والرحال تطلق على المنازل وعلى الرواحل ، وعلى ما يوضع على الرواحل يستوي عليه الراكب ، والترحيل مصدر رحل البرد أي وشاه . قال النووي : والمراد تصاوير رحال الإبل ، ولا بأس بهذه الصورة انتهى . وسيأتي الكلام على حكم ما فيه صورة في الباب الذي بعد هذا . ( والحديث ) يدل على أنه